باحثون يطورون طائرة مسيّرة "شبحية" يصعب رصدها بالعين
تقنية

باحثون يطورون طائرة مسيّرة "شبحية" يصعب رصدها بالعين

s
sumernow
18 Jul 2026 0 دقيقة قراءة

جامعة نورث وسترن تشهد ابتكار طائرة مسيّرة رائدة تمهد لجيل جديد من المركبات الجوية التي يصعب رصدها بالعين المجردة. تعتمد الطائرة، التي أطلق عليها الباحثون اسم "فانتوم تويست"، على مبدأ مبتكر يختلف عن تقنيات التمويه التقليدية، حيث يقوم على تدوير هيكلها بالكامل بسرعة فائقة تصل إلى 25 دورة في الثانية. هذه السرعة تتجاوز قدرة العين البشرية على تمييز تفاصيلها الدقيقة. وعلى الرغم من أنها لا تختفي كلياً عن الأنظار، أظهرت الاختبارات أنها أقل وضوحاً بعشرة أضعاف مقارنة بالطائرات المسيّرة رباعية المراوح الشائعة الاستخدام حالياً. يشرح الباحث مايكل روبنشتاين، قائد الفريق، أن معظم الجهود السابقة لإخفاء الطائرات المسيّرة ركزت على دمجها مع البيئة المحيطة. في المقابل، تبنى فريقه نهجاً مغايراً تماماً، حيث صمم الطائرة بما يتوافق مع آليات إدراك العين البشرية للحركة، بحيث يؤدي دورانها المستمر إلى طمس ملامحها البصرية وتشتيت رؤيتها. لتحقيق هذا الهدف، بدأ الباحثون بعملية تصميم مكثفة، تولدت خلالها نحو 20 ألف تصميم مختلف باستخدام الحواسيب، ثم استعانوا بتقنيات الذكاء الاصطناعي لاختبار مئات الترتيبات الممكنة لمكونات الطائرة، وصولاً إلى التصميم النهائي الذي حقق متطلبات الأداء والقدرة على الطيران. يختلف تصميم "فانتوم تويست" جذرياً عن الطائرات المسيّرة التقليدية. فبدلاً من اعتمادها على أربعة محركات وأربع مراوح، تستخدم محركاً واحداً ومروحة واحدة، بينما يدور هيكلها بأكمله أثناء الطيران. هذه الآلية تمنع وجود أجزاء ثابتة يمكن للعين البشرية التقاطها وتحديدها بسهولة. ويوضح روبنشتاين أن الطائرات المسيّرة المعتادة تحافظ على ثبات هيكلها بينما تدور المراوح فقط، ما يجعلها مرئية بوضوح. أما في التصميم الجديد، فإن دوران الهيكل بالكامل يؤدي إلى دمج تفاصيله بصرياً مع الخلفية، ما يجعل الطائرة تبدو كبقعة ضبابية أو "شبحية"، وفقاً لوصف الفريق البحثي. تضيف الباحثة المشاركة إيما ألكسندر أن العين البشرية تحتاج إلى جزء من الثانية لتكوين صورة واضحة. وعندما يتحرك جسم ما بسرعة كبيرة، تصبح تفاصيله ضبابية وغير واضحة. ولأن الطائرة المبتكرة مصنوعة غالبيتها من مواد شفافة، فإن الأجزاء المعتمة القليلة فيها تمتزج بصرياً مع الخلفية، ما يزيد من صعوبة ملاحظتها ورصدها. على الرغم من النتائج الواعدة، لا تزال الطائرة تواجه بعض القيود. فأسلاكها وقضبان الدعم الخاصة بها ما زالت مرئية، كما أنها تصدر ضجيجاً مرتفعاً أثناء التشغيل، وهي عوامل قد تحد من استخدامها في بعض المهام التي تتطلب التخفي الصوتي أو البصري الكامل. يأمل الباحثون أن تسهم هذه التقنية مستقبلاً في تطوير طائرات مسيّرة يمكن استخدامها في مراقبة الحياة البرية، وإجراء المسوحات البيئية الدقيقة، وفحص البنية التحتية الحيوية، مع تقليل التشويش البصري الذي تسببه الطائرات التقليدية حالياً. في المقابل، يشير خبراء آخرون إلى أن التصميم لا يزال يواجه تحديات تقنية. يرى بيتر لي، الباحث في جامعة بورتسموث، أن إضافة أي مستشعرات أو معدات جديدة إلى الطائرة سيزيد من وضوحها ويسهل رصدها. كما أن أي زيادة في الوزن ستؤثر سلباً على توازنها وقوى الطرد المركزي، مما قد يعيق قدرتها على الطيران بكفاءة. وأوضح أن هذا النوع من الطائرات أقل قدرة على المناورة مقارنة بالطائرات رباعية المراوح، حيث أن ميلها بزوايا حادة يؤدي إلى إبطاء دورانها، ما يجعلها أكثر وضوحاً وقد يؤثر في استقرارها وأدائها أثناء الطيران.

s

sumernow